• معرض فيديو

منظور عالمي 34

الى اين تتجه الولايات المتحدة الأمريكية

منظور عالمي 34

منظور عالمي 34

منظور عالمي 34

البروفسور قدرت بلبل

الى اين تتجه الولايات المتحدة الأمريكية؟

 

 نقدم لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

 

إلى اين تتجه الولايات المتحدة الأمريكية؟

نركز في الآونة الأخيرة، على تصاعد الأزمة التركية – الأمريكية من خلال حادثة  اعتقال الراهب برونسون. و هناك ميول لقراءة هذه الأزمة من خلال العلاقات التركية – الأمريكية. و غالبا ما تكون النقاشات من هذا المنطلق.

لا بد من ان هناك اسباب وجيهة لقراءة الأزمة من خلال العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة. ان وصول الأزمة الى هذه النقطة على الرغم من حصول تركيا على منظومة S-400 الدفاعية و كون تركيا كانت صوت الضمير العالمي حيال قرار الولايات المتحدة الأمريكية في ان تكون القدس عاصمة لإسرائيل، و ربطها بحادثة الراهب برونسون، الا ان تركيا لا تنظر الى الأزمة من هذا المنظور . فالمشكلة بالنسبة لتركيا تكمن في مساعي الولايات المتحدة الأمريكية في تشكيل دولة ارهاب من خلال PKK/YPG التي تعتبرها تركيا منظمة ارهابية و اقامة المسؤول عن الخامس عشر من تموز التي تعرف بالحادي عشر من سبتمبر لتركيا، في قصر فاخر في الولايات المتحدة الأمريكية و عدم تحريك ساكن على الرغم من كافة الوثائق التي قدمتها تركيا. و يمكننا الاستشهاد بالمثل التالي لفهم كيفية فهم الرأي العام التركي لموقف الولايات المتحدة الأمريكية: "استضافة أسامة بن لادن في دولة ما، و محاولة تلك الدولة تشكيل منطقة ارهاب على حدود المكسيك من خلال تنظيم القاعدة الارهابي، و كيفية فهم المجتمع الأمريكي لهذه الحادثة. هذه هي ردة فعل الرأي العام التركي حيال الموقف الأمريكي.

 

على الرغم من الأسباب المفهومة للأزمة، الا ان تقييمها في سياق العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة سيكون تقيما ناقصا. . لأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعيش فقط أزمة مع تركيا. بل لديها مشاكل مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي ايضا وخاصة مع ألمانيا. بل هناك أزمات مع المكسيك وكندا لا يمكن ان نرى مثال لها في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. ولن أذكر الأزمات المزمنة مع كوريا الشمالية وإيران.

لذا ليس من الصواب تقييم الأزمة بين البلدين من زاوية العلاقات بينهما فقط. بلا شك، هناك أبعاد ناجمة عن إدارة ترامب. ومع ذلك، من الضروري التعمق في البحث عن سبب أزمات الادارة الأمريكية مع العالم أجمع. و يمكننا تعداد أهمها على النحو التالي:

ربما يكون أحد أهم الأسباب للأزمات التي عانت منها الولايات المتحدة أو ربما التي خلقتها على المستوى العالمي هو عدم كفاية أرباح هذا البلد من العولمة، وتراجع الولايات المتحدة الأمريكية وشركاتها في المنافسة العالمية. فمعظم البلدان الرابحة في المنافسة العالمية هي ليست الولايات المتحدة الأمريكية و دول الاتحاد الأوروبي، بل هي دول مثل الصين والهند والبرازيل وتركيا. في حين شهد الاقتصاد الأمريكي العديد من الأزمات في هذه الفترة، ضاعفت هذه البلدان من دخلها القومي عدة مرات. لذا يناقش بكثافة انتهاء الهيمنة الأمريكية في هذه الفترة.

في الوقت الذي يتضح فيه عدم كسب الولايات المتحدة الأمريكية ما يكفيها من المنافسة العالمية و العلانية واقتصاد السوق الحر، و في الوقت الذي هو سبب هام جدا لحدة الولايات المتحدة الأمريكية، يجب على بعض مفكرينا و الاداريين تغيير آرائهم بخصوص العولمة. عليهم التفكير مجددا في الانسياق الفكري الذي يسهم في تقدم مسيرة العولمة للدولة المتقدمة و يزيد الثري ثروة و الفقير فقرا.

ان إدارة ترامب تتوجه نحو سياسات ما قبل العولمة، بسبب عدم تحقيق بلاده أرباحا كافية من العولمة.  فزيادة الضرائب و رسوم الجمارك ومحاولة استرجاع رؤوس الأموال و الشركات الأجنبية هي امتداد لهذه السياسة. هذه السياسات التي تقلص التجارة العالمية من شأنها الحاق الضرر بالولايات المتحدة الأمريكية الى جانب الدول الأخرى. و المستهلك النهائي سيكون الأكثر معاناة لأن ارتفاع الضرائب و الرسوم الجمركية سيزيد من أسعار المنتجات.

السبب الثاني ، و كما ذكرنا في برنامج الأسبوع الماضي هو التأثير المتزايد للجماعات الدينية والطوائف والمذاهب في الإدارة الأمريكية. كما هو الحال في قرارَي القدس والراهب برونسون ، لا يوجد سبب منطقي للإدارة الأمريكية لتفسير قرارات غير العقلانية. فلا بد ان أذكر بأن نائب الرئيس السابق مايك بيرسون و الرئيس السابق بوش الأبن كانا انجيليين.

هناك سبب آخر ألا و هو أزمة الإدارة في الولايات المتحدة الأمريكية. فهناك تصرفات مختلفة وتباين في أفكار البنتاغون والبيت الأبيض والخارجية الأميركية في العديد من المواضيع. بل ان ردود أفعال وتوقعات بعض الائتلافات المختلفة في المجتمع الأمريكي والتي تتجاوز الإدارة الأمريكية يمكن ان تضيق الخناق على البيت الأبيض. أحد الأسباب الهامة وراء اضطراب إدارة ترامب الذي يتم التعبير عنه في سياق هذه الائتلافات، هي مسيرة اسقاط ترامب من الرئاسة.

ان كانت الأزمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا أبعد من العلاقات بينهما، اذا ماذا يمكننا ان نفعل؟

بالتأكيد للأزمة أبعاد تهم تركيا و الولايات المتحدة الأمركية وغيرها من البلدان بل تهم البشرية جمعاء.

عند النظر إلى السياسات التي تطبقها الولايات المتحدة الأمريكية، فيمكن العودة الى الاقتصادات المغلقة و رفع الحواجز الجمركية مما سيؤدي الى الحد من اقتصاد السوق الحر، وبالتالي الحاق الضرر لكافة الدول والأفراد. يمكننا تفهم هذه السياسات التي طورتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد صعود الصين على وجه الخصوص، جزئيا. ومع ذلك على منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي والمنظمات الدولية الأخرى وأولئك الذين يدافعون عن التجارة و التداول الحر؛ ان يتخذوا موقفا مشتركا تجاه هذه السياسة التي ستضر بالجميع. فعدم لعب الولايات المتحدة الأمريكية اللعبة وفقاً لقواعدها تشكل تهديدًا لجميع الدول.

من الواضح النقطة التي وصلت اليها الدول، بسبب الحركات الإيديولوجية المتطرفة مثل النازية والفاشية اثناء الحرب العالمية الثانية والتيارات الدينية المتطرفة في الشرق الأوسط

في يومنا هذا. كذا، فان انسياق الادارة الأمريكية نحو التيارات الدينية المتطرفة مثل الانجيلية التي تعتبر (المسيحية الصهيونية) لن تجلب الخير للإنسانية. لا بد ان التيارات الليبرتارية والتعددية والليبرالية الأمريكية تدرك بالخطر. و كفاح هذه التيارات من أجل العقلانية والحرية والتعددية امر ذات قيمة بالنسبة للانسانية.

قد تمر الدول من أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية. وفي مثل هذه الحالات، تحتاج الدول الى قادة ذات رؤية مستقبلية يمكنهم اخراج بلادهم من الأزمات. لذا فان ادارة ترامب لا تعطي الكثير من الأمل في هذا الصدد. و الأمر المحزن هو ان الموضوع لا يقتصر على ادارة ترامب فقط، فهناك العديد من الدول الأوروبية التي يحكمها قادة ليس لديهم رؤية مستقبلية.

لا نريد أن نفقد الأمل ، لكن العالم والسياسة العالمية لا يعدان بأيام مشرقة.

 

قدمنا لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...



اخبار ذات صلة