الإدارة الإقليمية في شمال العراق ما بعد الانتخابات البرلمانية

تقييم أعده جان أجون أحد باحثي وقف الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية

الإدارة الإقليمية في شمال العراق ما بعد الانتخابات البرلمانية

أدلى أكثر من 3 ملايين ناخب مسجل بأصواتهم في الانتخابات العامة في 30 سبتمبر / أيلول يوم الأحد في الإدارة الإقليمية في شمال العراق التي يبلغ عدد سكانها حوالي 6 ملايين نسمة. وأعلن أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية كانت حوالي 57 في المائة. وعلى الرغم من أن الانتخابات جرت في جو سلمي وهادئ بشكل عام، إن وجود مسلحين وقوات البشمركة في بعض المناطق أثار نقاشا واسعا. واتهم الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني بعضهما البعض بالاحتيال في الانتخابات، وخاصة اتهم كوران وحركة الجيل الأخضر، الاتحاد الوطني الكردستاني بالاحتيال في الانتخابات. وعلى الرغم من أن جميع البيانات التي تم الإدلاء بها، إن الإدارة الإقليمية في شمال العراق أجرت الانتخابات بشكل ناجح بشكل عام. وفي هذا السياق قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي: "نحن نشعر بالسعادة بإجراء الانتخابات البرلمانية في الإدارة الإقليمية في شمال العراق. ونأمل أن تكون نتائج الانتخابات مفيدة للحفاظ على وحدة العراق وسلامته ولضمان الاستقرار فيه".

سنقدم الآن لحضراتكم تقييما أعده جان أجون أحد باحثي وقف الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (ستا) تحت عنوان: الإدارة الإقليمية في شمال العراق ما بعد الانتخابات البرلمانية.

وفقا للنتائج غير الرسمية للانتخابات، حقق الحزب الديمقراطي الكردستاني نجاحا كبيرا وحصل على 45 في المائة من الأصوات، في حين حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 19 في المائة من الأصوات فقط. وحصلت حركة كوران على 12 في المائة، وحصلت حركة الجيل الجديد على 8.3 في المائة، وحصلت الأحزاب الإسلامية على نسب تتراوح بين 5-7 في المائة، في حين حصل ائتلاف سردم على 1 في المائة.

ووفقا للنتائج غير الرسمية للانتخابات، حقق الحزب الديمقراطي الكردستاني نجاحا كبيرا من جهة وتمكن من التقدم على الاتحاد الوطني الكردستاني وحصل على فرصة لتشكيل حكومة مع حزب صغير آخر من جهة أخرى. وفي حين تواصلت أعمال فرز الأصوات، تواصلت أعمال الانتخابات الرئاسية في البرلمان العراقي. ووفقا للدستور العراقي يتم تحديد المرشحين للرئاسة من الأكراد، لذا ان عدم اتفاق الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على مرشح واحد، أدى الى منافسة وأزمة بين الجزبين.

وكان فؤاد حسين مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني للرئاسة في حين كان برهم صالح مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني للرئاسة. وشارك 272 عضوا من أصل 329 نائبا في الجولة الثانية من التصويت السري في البرلمان العراقي. وحصل مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني للرئاسة برهم صالح على 219 من الأصوات فأصبح الرئيس الرابع للعراق. وأما مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين حصل على 22 فقط من الأصوات. وكانت الانتخابات الرئاسية قد تأجلت الى الجولة الثانية نتيجة عدم حصول المرشحين الـ 7 على 220 صوتا في الجولة الأولى. وحصل برهم صالح على 165 وحصل فؤاد حسين على 89 صوتا في الجولة الأولى من السباق الرئاسي في حين حصل السياسية المستقلة سروة عبد الواحد على 18 صوتا.

ومن المحتمل أن فوز برهم صالح مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني بالانتخابات الرئاسية، له تأثير في السياسة الداخلية في الإدارة الإقليمية في شمال العراق. لأنه من المحتمل أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي حقق نجاحا كبيرا في الانتخابات التي جرت في نفس اليوم، أن يتبع سياسة أقوى ضد الاتحاد الوطني الكردستاني في السياسة الداخلية.

ومن المحتمل أيضا أن نتائج الانتخابات في الإدارة الإقليمية في شمال العراق، سيكون له تأثير في العلاقات بين تركيا والإدارة الإقليمية في شمال العراق. وان الإدارة الإقليمية في شمال العراق، التي واجهت ردا قاسيا من الحكومة المركزية العراقية بعد اجرائه استفتاء عاما على الاستقلال، والتي خسرت مكاسبها مثل كركوك، ترغب في إصلاح علاقاتها مع تركيا. وعلى وجه الخصوص، ان الحزب الديمقراطي الكردستاني راغب في إنعاش التجارة مع تركيا. وان مواصلة تركيا العقوبات المفروضة على المطار في السليمانية الخاضعة لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني، دليل على موقف تركيا من الحزب الديمقراطي الكردستاني. وانه من المحتمل أن النجاح الذي حققه الحزب الديمقراطي الكردستاني في الانتخابات، سيؤثر إيجابيا على العلاقات بين تركيا والإدارة الإقليمية في شمال العراق.

وان الهدف من العمليات العسكرية التي تجريها تركيا ضد الإرهاب في شمال العراق، هو الحيلولة دون تسرب ارهابيي منظمة بي كي كي الإرهابية الانفصالية إلى تركيا من شمال العراق. وان نجاح الحزب الديمقراطي الكردستاني في الانتخابات، قد يؤثر إيجابيا على الكفاح الذي تجريه تركيا ضد منظمة بي كي كي الإرهابية الانفصالية في شمال العراق. لأن علاقات الاتحاد الوطني الكردستاني مع منظمة بي كي كي الإرهابية الانفصالية جيدة نسبيا، في حين ان علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني مع منظمة بي كي كي الإرهابية الانفصالية هي سيئة نسبيا. وقد تعزز تركيا علاقاتها مع الإدارة الإقليمية في شمال العراق من جهة وتطالب الحزب الديمقراطي الكردستاني باتخاذ خطوات ملموسة ضد التهديد الذي تشكله منظمة بي كي كي الإرهابية الانفصالية من جهة أخرى.

وان عدم تشكل الحكومة المركزية في العراق على الرغم من مضي أشهر على الانتخابات العراقية، ستتسبب في ظهور مشاكل كبيرة بالنسبة لتركيا والعراق، في حين انه من المنتظر ان تشكل الحكومة بسرعة بعد الانتخابات في الإدارة الإقليمية في شمال العراق، سيجلب نتائج إيجابية لأمن تركيا والعراق. وفي حال تشكيل الحكومة المركزية العراقية، انه بالإمكان اجراء الكفاح ضد العديد من المشاكل في العراق بشكل أكثر فعالية.



اخبار ذات صلة