انتحار الانسان

تقييم أعده أردال شيمشك عضو تدريس في قسم التاريخ بجامعة يلدريم بايزيد

انتحار الانسان

وفقا للتقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي في عام 2016، يعيش 11 % من سكان العالم عند مستوى سوء التغذية والجوع. أي يصارع قرابة 800 مليون انسان، الجوع.

وسيتم الاعلان عن الأرقام المتعلقة بعام 2017 في الأشهر القادمة. وأتمنى أن تشير الأرقام الى انخفاض ملحوظ في تلك الحالة.

ووفقا لتقارير أخرى للأمم المتحدة يعيش خمس سكان العالم في بلاد لا تدار جيدا وتواجه خطر الوقوع في سيطرة الأزمات.

ويخشى من تفاقم هذه الأعداد نتيجة كوارث طبيعية وموجات جفاف جديدة ناجمة من الظروف المناخية المتغيرة.

فلننظر الآن الى صورة تتطاير فيها مئات المليارات من الدولارات:

وقعت أزمة بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر في الأشهر الماضية. وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تحاول نشر جميع أنواع الأعمال الخبيثة في دول المنطقة، إحدى الجهات الفاعلة الرئيسية في هذه الأزمة. وبعد عشرة أيام من الأزمة، تم الإعلان عن أنه وقعت المملكة العربية السعودية عقدا جديدا لحزمة أسلحة تقدر بـ نحو 110 مليار دولار مع الولايات المتحدة الأميركية.

وبعد العقد المبرم بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية تم الإعلان عن أنه وقعت دولة القطر عقدا جديدا لشراء أسلحة تقدر بـ 11 مليار دولار مع الولايات المتحدة الأميركية، كما تم بيع أسلحة تقدر بـ نحو 200 مليار دولار الى الدول الخليجية الصغيرة الأخرى التي أصبحت طرفا في الأزمة، فلذا سكن الريح الشديد الصادر عن الأزمة والآن يعمل كل واحد عمله كأنه لم تكن أية مشكلة.

وكنا نقول ان العالم نجا من التأثير السالب للأزمة الخليجية ولكنه بدأت وكالات الأنباء الدولية فجأة أن تتبادل تقارير حول قيام كوريا الشمالية بتجربة صواريخ بالستية جديدة ومتطورة وعابرة للقارات. وصعدت الأزمة الكورية الى القمة فجأة فبدأ تداول أخبار جديدة حول زعيم كوريا الشمالية "كيم يونغ أون". وكانت تلك الأخبار كلها تقول: "لا يعلم أحد ماذا سيفعل ومتى سيفعل. انه كقنبلة يدوية جاهزة للانفجار. يجرب كل يوم صاروخا بالستيا جديدا. هو بمعنى الكلمة سياسي مراهق".

وبدأت تسود تعبئة فهمية تقول ان هذه الشخصية تهديد لجميع العالم فضلا عن أنه تهديد للدول المجاورة. وكانت هناك تقارير تقول ان "كيم يونغ أون" يقوم بتجربة صاروخ جديد كل أسبوع. وكان الصحفيون يتلقون تقارير تقول انه سيضرب جزيرة غوام التي تقع على بعد آلاف الكيلومترات وانه يقوم بتحليق الصواريخ القابلة لتركيب الرؤوس النووية عبر المجال الجوي الياباني من خلال خرق الأنظمة الدفاعية الجوية اليابانية.

ثم وردت تقارير تشير الى أنه أبرمت الدول التي تواجه تهديدا من كوريا الشمالية، عقودا لشراء أنظمة دفاع تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات. والشيء المضحك في هذا الأمر هو كون أنظمة "تهاد (THAAD)" للدفاع الجوي التي أقامتها أميركا في اليابان، غير قادرة على تحديد الصواريخ الكورية من خلال الرادارات ناهيك عن كونها غير قادرة على التصدي لها. الى جانب هذا تم عقد لقاءات بشأن أنظمة الدفاع الجوية الجديدة. وأدت هذه الأزمة التي وقعت في هذه المنطقة من آسيا والمحيط الهادئ، الى ابرام عقود شراء أسلحة تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات. كما قامت أمريكا بتعزيز وحداتها وقواعدها العسكرية المتضمنة حوالي 300 ألف عسكري في آسيا والمحيط الهادئ.    

القيادة الأميركية بالمحيط الهادئ (PACOM)، احدى القيادات الأميركية المحاربة التسع. وتحصل هذه القاعدة التي مقرها في هاواي، على أكبر نصيب من ميزانية البنتاغون. وإحدى أبرز ميزات هذه القاعدة هي كونها وحدة عسكرية محاربة مجهزة بأثقل الأسلحة.

في القيادة الأميركية بالمحيط الهادئ، 375 ألف عسكري و200 سفينة حربية وغواصة وألف طائرة حربية. حول الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، هذا الجيش الى مكان تراكم التكنولوجيا والذخائر لإحاطة الصين قبل أزمة كوريا الشمالية. غير أن الصين لم تقع في فخ أمريكا فلم يقم بإرسال العسكريين والمستلزمات العسكرية، بل هي واصلت أعمالها لتحقيق طريق الحرير الذي هو احدى سبل المنافسة الاقتصادية مع أمريكا.

وتم نشر الطائرات الأمريكية من طراز F-35 في اليابان والطائرات بدون طيار التي تعرف باسم النسر الرمادي في كوريا الجنوبية تحت إدارة هذه القيادة. كما تم توجيه الطائرات من طراز F-22 فضلا عن غواصات ذات قدرة نووية. وتم نشر 75 ألف عسكري في اليابان وكوريا الجنوبية.

وفي أعقاب كل هذه طرقت العديد من الدول بما فيها إيران والهند وحتى الدول الصغيرة في المحيط الهادئ، أبواب الشركات الأميركية والروسية المنتجة للأسلحة. وتم ابرام عقد شراء أسلحة تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات.

تم إنفاق حوالي 1.1 مليون دولار على الترف في العام الماضي في العالم. ويتم انتاج أغذية تكفي لخمسة أضعاف سكان العالم. غير أنه يتم القاء معظم تلك الأغذية في حاويات المهملات. ويتم إزالة 1.3 مليار طن أغذية نتيجة عدم اتخاذ التدابير اللازمة وعدم مراعاة الحدود المالية والفنية. ويبلغ وزن الأغذية التي تلقى في حاويات المهملات في أمريكا فقط الى 222 مليون طن. ان هذا القدر يكفي لتلبية حاجات افريقيا.

ويجب علينا ألا ننسى أننا ننفق عشرات المليارات من الدولارات على مستحضرات التجميل التي من شأنها تدمر الطبيعة وطبقة الأوزون.

يشير اخصائيو الأغذية والرعاية الاجتماعية الى أنه من الممكن تلبية احتياجات الدول والناس الذين يصارعون الجوع لمدة عشر سنوات بالنقود التي أنفقت على الأسلحة هذا العام بسبب الأزمتين القطرية والكورية.

أعتقد أننا سنتسبب في مجيء نهايتنا قبل الكوارث الطبيعية والظروف المناخية المتغيرة.


الكلمات الدلالية: انتحار الانسان

اخبار ذات صلة