مسار بريكست

أعده جان أجون أحد باحثي وقف الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية

مسار بريكست

اتخذ الشعب البريطاني قررا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي باستفتاء جرى في يونيو 2016. وبعد الانتخابات التي قضت بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، أجرت حكومة المملكة المتحدة مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي و27 دولة أخرى في الاتحاد. وفي نهاية المسار الذي استقال فيه العديد من الوزراء البريطانيين، تم التوصل إلى اتفاقية تتألف من 600 صفحة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي للانفصال. وسيوافق البرلمان البريطاني في 11 ديسمبر / كانون الأول على نص الاتفاقية التي اعتمدها الطرفان في 25 نوفمبر / تشرين الثاني. وأعلن العديد من أعضاء البرلمان البريطاني أنهم يقبلون الاتفاقية ولكنهم لن يوافقوا عليها مما يجعل الاتفاقية تتعرض للخطر في خصوص الحصول على موافقة أغلب أعضاء البرلمان البريطاني.

سنقدم الآن لحضراتكم تقييما أعده جان أجون أحد باحثي وقف الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (ستا)، تحت عنوان: مسار بريكست

إذا لم يتم التوقيع والتصديق على الاتفاقية بين الطرفين في البرلمان البريطاني حتى تاريخ انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، فإن بريطانيا ستخرج بقوة من الاتحاد الأوروبي. ومن أجل منع هذا الوضع، تم اتخاذ خطوة هامة بفضل الاتفاقية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وحكومة المملكة المتحدة التي تديرها تيريزا ماي. أعربت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن حزنها على انفصال المملكة المتحدة، ولكنها أعربت أيضا عن الارتياح الذي شعرت به نتيجة التوصل إلى اتفاق. ومن الملاحظ أنها تولي اهتماما لحرمان المملكة المتحدة من مزايا الاتحاد الأوروبي للحيلولة دون انفصال الأعضاء الأخرى عن الاتحاد.

وكانت إسبانيا هي البلد الذي عارض اتفاقية بريكست بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لفترة طويلة. وان موقع منطقة جبل طارق جنوبي اسبانيا، أدى إلى لجوء الحكومة الإسبانية الى التهديد بحق النقض. وعلى الرغم من أن جبل طارق تابع لبريطانيا منذ 1713 إلا أن الحكومة الإسبانية تواصل أن تقول إن لها حق في جبل طارق. وان اشتمال بعض من بنود اتفاقية بريكست على تحديد المعابر الحدودية، سيؤثر على إسبانيا في خصوص جبل طارق. لذا نقلت الحكومة الإسبانية اعتراضاتها الى ممثلي الاتحاد الأوروبي، فتخلت عن حقها في النقض بعد أن حصلت على ضمان في خصوص جبل طارق.

وأما الخط الحدودي الآخر الذي سيتشكل مع انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي فهو الخط الحدودي الذي سيتشكل بين إيرلندا وإيرلندا الشمالية. وان الطرفين اللذين لا يريدان حدودا قوية بين المنطقتين، قررا تنفيذ فترة انتقالية حتى حلول عام 2020 كما قررا إيجاد حل خاص لإيرلندا. وهذا يعني ان بريطانيا ستبقى في الاتحاد الجمركي التابع للاتحاد الأوروبي خلال الفترة الانتقالية، ولكنه لن يكون لها الحق في اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الأوروبي.

وقد تتعرض اتفاقية بريكست بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، لعقبة كبيرة محتملة مثل البرلمان البريطاني، إلا أنها تعتبر شيئا جديدا من حيث جوانب متعددة. ان اتفاقية بريكست التي لا مثيل لها، يمكن أن تكون مثالا يحتذى به بالنسبة للبلدان التي لم تنضم أو لم تتمكن من الانضمام الى الاتحاد الأوروبي، الى جانب كونها مثالا للمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، في حال انسداد مفاوضات عضوية تركيا ودول البلقان إلى الاتحاد الأوروبي، ان الاتفاقية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي قد تشكل مثالا جديدا لإيجاد نوع جديد من الشراكة.

ومن ناحية أخرى إن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، قد يكون لها العديد من التأثيرات الجيوستراتيجية. وان الاتحاد الأوروبي الذي سيخسر بريطانيا، سيكون أضعف مما كان عليه سابقا إزاء الكفاح الذي تجريه روسيا ضد الاتحاد الأوروبي من أجل مجال التأثير في أوروبا الشرقية. وعلاوة على ذلك، ان انفصال دولة مثل بريطانيا ذات أقوى جيش في أوروبا، عن الاتحاد الأوروبي، في فترة يتم فيها النقاش حول الجيش الأوروبي، سيعزز المخاوف والشكوك حول فكرة الجيش الأوروبي. ومن ناحية أخرى، مع انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، قد يتغير ميزان توازن القوى والتحالفات في أوروبا. وان الاتحاد الأوروبي سيجاور روسيا وافريقيا وتركيا من جهة، وسوف يجاور جارا جديدا في الشمال مع انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.


الكلمات الدلالية: مسار بريكست

اخبار ذات صلة