نظرة على السياسة الخارجية التركية 21

تقييم بقلم الدكتور جميل دوغاج ايبك عضو الهيئة التدريسية في قسم العلاقات الدولية بجامعة اتاتورك.

نظرة على السياسة الخارجية التركية 21

 

ان تصريحات  نائب الرئيس الايراني علي يونسي خلال الاسابيع الماضية والتي كان مفادها "الاذريين ( أي اتراك ايران) عبارة عن فرس يتكلمون اللغة التركية "، كانت سببا في ظهور توتر جديد في ايران. وسنتحدث في حلقتنا لهذا اليوم عن اتراك ايران وانعكاسات هذا الموضوع على السياسة الخارجية التركية..

ابدى اتراك ايران رد فعل شديد اللهجة على تصريحات نائب الرئيس الايراني علي يونسي خلال الاسابيع الماضية والتي كان مفادها "الاذريين ( أي اتراك ايران) عبارة عن فرس يتكلمون اللغة التركية ". وعقب هذا التطور فأن اقتراح ايران على روسيا بتدريس اللغتين الروسية والفارسية في مدارس البلدين كلغة ثانية ، اثار رد فعل اتراك ايران.

وكتب نائبا البرلمان الإيراني في أورومي نادر غازي بور وهادي بهادر رسالة خاطبا بها الرئيس الايراني حسن روحاني. ووقع 50 نائبا من اصل تركي على هذه الرسالة التي تضم رد فعل على تصريحات يونسي. واشير في الرسالة الى ان تصريحات يونسي تلحق الضرر بأمن البلاد ، واشير الى عيش العديد من الاعراق في ايران ، واُكد على انه لا يمكن القبول بالتمييز بين الاعراق وفقا للقران الكريم. واشير الى ان خيانة لغة امة يعني خيانة تلك الامة، واكد على ان اهم عنصر لامة ما هي اللغة.

كما تتذكرون فأن توتر التركية – الفارسية كان قد وقع لاسباب مختلفة في ايران خلال السنوات الماضية. اذ كانت قد رُسمت حشرة تتكلم باللغة التركية في كاريكاتير نشر في صحيفة في ايران عام 2006. هذا الكاريكاتور القبيح كان سببا في مظاهرات احتجاجية في جميع المدن التي يعيش فيها الاتراك بكثرة وخاصة تبريز. وفي نتيجة المظاهرات التي جرت بمشاركة الملايين من الاشخاص، فأن الدولة اغلقت تلك الصحيفة والقت القبض على المسؤولين وعملت بذلك على تهدئة المظاهرات. ولكن الاعتذار المتأخر لم يهدئ الشعب. وحصيلة المظاهرات التي تدخلت فيها الدولة باستخدام الاسلحة،بلغت اكثر من خمسين قتيلا والمئات من الجرحى والالاف من المعتقلين. وعقب هذه الاحداث بعشر سنوات أي عام 2015 ، تمت اهانة الاتراك بمنشور مماثل. اذ كانت هناك تعابير مسيئة للاتراك في برنامج للاطفال عرض في التلفزيون الحكومي الإيراني. في هذا البرنامج الذي كان يحمل عنوان "فيتيلا" فأن الاب والابن التركيين كانا يشتكيان من الرائحة السيئة للفندق الذي كانوا يمكثون فيه. اما موظف الاستقبال فيقول ان هذه الرائحة تأتي من فم الاب والابن . اضافة الى ذلك يقول بشكل غير مباشر ان الاب والابن نظفا اسنانهما بفرشاة المرحاض. هذه المشاهد اثارت رد فعل الاتراك في ايران وربوع العالم. وتصريحات يونسي التي جاءت بعد هذه الاحداث بثلاث سنوات مؤشر على عدم استنباط العبر من حادث ما في ايران.

ان اتراك ايران البالغ عددهم اكثر من 30 مليونا يعتبرون من اقوى المجتمعات مع الفرس في ايران. وهؤلاء الاتراك لعبوا دورا هاما في التغييرات السياسية التي عاشها ايران لموقعهم الجيوسياسي والبنية الاجتماعية – الثقافية والقوة الاقتصادية وعدد السكان.

ان هجرات الاوغوز الى اذربيجان تحت ادارة الدولة السلجوقية التركية في القرنين العاشر والحادي عشر ، اعدت الارضية لاغلبية تركية في المنطقة. مع تأسيس الدولة الصفوية عام 1501 طرأ تغير كبير على هوية سكان المنطقة. هذا النظام الذي اسس ومركزه اذربيجان اكسب ايران ميزة هجرة اقليمية مهمة لايران. اضافة الى ذلك جعل السكان الذي اغلبهم من المذهب السني يعترفون بالمذهب الشيعي. وفي فترة سلالات افشار وكاجار التي حكمت المنطقة في السنوات اللاحقة واصلت الحفاظ على الوعي التركي واهمية المذهب الشيعي.

انتهت ادارة السلالة التركية في ايران  والتي استمرت لقرون، انتهت في الربع الاول من القرن العشرين. وبدأ عهد البهلويين وهم من اصل فارسي. هذا التغير يعتبر نقطة انهيار مهمة من ناحية اتراك ايران. في هذه الفترة تعرض الاتراك لقيود مختلفة. والايديولوجية الفارسية التي تم تبنيها في فترة البهلوي، ولد الحاجة لتفكير اتراك المنطقة مجددا بهويتهم ومساعي التعبير عتها ضد النظام.

الاتراك الذين كانوا ذو فعالية كبيرة في فترة الاطاحة بالشاه، كانوا ضمن الجماعات التي قادت حركة الثورة الاسلامية.

في وقتنا الراهن فأن اتراك ايران في وضع فعال في المجالين السياسي والاقتصادي في ايران. ولكن الادارة الايرانية تشهد بين الحين والاخر مشاكل لاسباب مثل عدم اعلان اللغة التركية كلغة رسمية وعدم السماح بتعلم وتعليم اللغة التركية.

لا يمكن اعتبار اتراك ايران مثل الاقليات في اية دولة اخرى. وذلك لان هناك دور فعال للاتراك منذ حوالي 1000 سنة في رسم الاحداث في التاريخ السياسي للرقعة الجغرافية الايرانية. ان الثقافة الفارسية والثقافة التركية في تفاعل في داخل ايران وخارجها. وهناك مساهمات متبادلة لهاتين الثقافتين ، وينبغي على الشعبين ابداء الحد الادنى من الاحترام المتبادل ليتمكنا من العيش معا. ان التعلم باللغة الام وحرية الاعلام تعتبر من حقوق الانسان الاساسية في وقتنا الراهن. وسيكون من المفيد للدولة الايرانية الرد بالايجاب على طلبات التعلم بالتركية والبث بالتركية. وهذا سيعتبر تقدما مهما من ناحية العلاقات التركية – الايرانية وايضا من ناحية استقرار المنطقة.

قدمنا لكم تقييما حول الموضوع للدكتور جميل دوغاج ايبك من قسم العلاقات الدولية في جامعة أتاتورك.

 



اخبار ذات صلة