نظرة على السياسة الخارجية التركية 10

تقييم بقلم الدكتور جميل دوغاج ايبك عضو الهيئة التدريسية في قسم العلاقات الدولية بجامعة اتاتورك.

نظرة على السياسة الخارجية التركية 10

 

اجرى رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان زيارة الى غرب أفريقيا في اطار انفتاح تركيا على افريقيا. وسنحلل في حلقتنا لهذا الاسبوع انعكاسات هذه الزيارة على السياسة الخارجية لتركيا.

نقدم لكم تقييما حول الموضوع للدكتور جميل دوغاج ايبك من قسم العلاقات الدولية في جامعة أتاتورك.

 

كانت الجزائر اول محطة لرئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان في جولته بغرب افريقيا. واستمرت بزيارة موريتانيا والسنغال واكملت بزيارة مالي. وبهذا فأن رئيس الجمهورية اردوغان يكون قد زار 32 دولة في افريقيا اعتبارا من عام 2005 . وعدد السفارات التركية في البلدان الافريقية التي ارتفعت من 12 الى 41 سفارة وارتفاع ارقام حجم التجارة مع هذه البلدان تعتبر ثمار هذه الزيارات.

تضمنت الزيارات لقاءات مثمرة للغاية، وتم خلالها تبادل وجهات النظر في المواضيع الاقليمية، وتم تجديد الاتفاق في الاراء في العديد من المواضيع وعلى رأسها مكافحة الإرهاب الدولي وموضوع القدس. والقيت خطوات بشان فرص الاستثمار والتجارة المتبادلة. والموضوع المهم الاخر الذي تم تناوله هو الكفاح ضد تنظيم فتح الله الارهابي. اذ اكد رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان على اهمية التعاون القوي الذي ابداه زعماء البلدان الافريقية في الكفاح ضد تنظيم فتح الله الارهابي.

ان لتركيا والجزائر علاقات صداقة واخوة تمتد جذورها الى التاريخ المشترك بين البلدين. وهذه العلاقات تطورت بشكل اكثر بعد الزيارة التاريخية التي اجراها رئيس الجمهورية اردوغان الى هذا البلد عام 2006. وزادت الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة بين البلدين. وحدثت قفزات مهمة في العلاقات التجارية والاقتصادية. واصبحت "معاهدة الصداقة والتعاون" التي تم التوقيع عليها خلال هذه الزيارة نقطة تحول في العلاقات بين البلدين. وهناك زيادة في الاتصالات والزيارات رفيعة المستوى بين البلدين.

ان العلاقات السياسية بين تركيا وموريتانيا التي يوجد معها روابط تاريخية ودينية تتطور على اساس الصداقة والتعاون. لا توجد اية مشاكل سياسية بين البلدين. ولكن لم تكن هناك اية تطورات مهمة بين البلدين حتى عام 2008 . ومع سياسة تركيا بشأن الانفتاح على افريقيا حدثت زيادة في الاتصالات رفيعة المستوى الثنائية والمتعددة الاطراف بين البلدين. ومع زيارة  الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الى تركيا عام 2010 وافتتاح السفارات في البلدين بشكل متبادل بعد الزيارة اكسبت سرعة كبيرة للعلاقات الثنائية وللزيارات المتبادلة والاتصالات بين البلدين. وتجري مشاورات سياسية منتظمة بين البلدين اعتبارا من عام 2013 .

عقب اعلان السنغال استقلالها عام 1960 بدأت السفارة التركية في داكار بنشاطاتها، وفي مقابل ذلك وعلى الرغم من الإمكانيات المالية المحدودة افتتحت السنغال سفارتها في العاصمة انقرة اعتبارا من اب/اغسطس عام 2006 . هناك انتعاش في العلاقات بين تركيا والسنغال في السنوات الاخيرة. اذ تعتبر السنغال تركيا دولة مهمة مؤثرة في المنطقة وضمن بنية منظمة التعاون الاسلامي وترتقي في المجال الاقتصادي وترغب في تطوير العلاقات معها.

اما العلاقات بين تركيا ومالي فتعتبر في مستوى متقدم. وعُززت العلاقات بين البلدين بعد زيارة كل من الرئيس المالي ورئيس المجلس المالي ورئيس الوزراء المالي الى تركيا في الفترة الاخيرة. بدات السفارة التركية في باماكو بتقديم خدماتها اعتبارا من الاول من شباط/فبراير 2010 . وعين المستشار السياسي للرئيس المالي السفير بيراهيم سومار بقرار مجلس الوزراء سفيرا لمالي لدى انقرة في السادس من مايو/ايار 2014 . وتم التوقيع على العديد من المعاهدات بين البلدين. ومن المنتظر اضافة الجديد الى هذه المعاهدات في الفترة المقبلة.

يتم استقبال رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان والضيوف من تركيا بحفاوة واهتمام كبير في البلدان الافريقية. والسبب الرئيسي لذلك هو فرق تركيا عن اللاعبين الاخرين في المنطقة. اذ تعمل وكالة التعاون والتنسيق التركية على حل مشاكل المياه والمشاكل الصحية في افريقيا. وتقوم جمعية الهلال الاحمر التركية بايصال المواد الغذائية والخيام الى ذوي الحاجة. ويقوم رجال الاعمال الاتراك بتوظيف السكان المحليين بفضل استثماراتهم هناك. وجميع هذه الخطوات تعتبر حملات تناسب هذا الفكر الرئيسي في استراتيجية تركيا بشأن افريقيا : " اذا ربحت افريقيا فأن تركيا ايضا ستربح."..

ان انشاء نطاق تأثير في رقعة جغرافية مثل افريقيا يعتبر شيئا ينبغي التفكير به على الامد الطويل. ومن المحتمل ان تحصل تركيا على نتائج الخطوات الملموسة التي تلقيها اليوم خلال عقود. ولهذا ينبغي عليها الاستمرار باتصالاتها بصبر واصرار وكفاءة.

خلال جولته هذه قام رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان بزيارة اربع دول مسلمة في غرب افريقيا. ويبدو انه مصر على زيارة جميع البلدان الافريقية من اجل تعزيز العلاقات الثنائية. واتوقع ان تكون وجهته المقبلة الى جنوب افريقيا. وبسياسة "الانفتاح على افريقيا" يهدف اردوغان لعب تركيا دورا في تأسيس نظام عادل في المنطقة. ويلقي خطوات طويلة الامد لايمانه بنهوض افريقيا. وهذا الهدف متعلق بالالتزامات الاستراتيجية لتركيا.

وحدث وقع خلال هذه الزيارة اعتبر تلخيصا لفرق الاتراك في افريقيا. اذ قال الرئيس اردوغان لصحفي جزائري وجه اليه سؤال باللغة الفرنسية مفاده "هل كان الاتراك يعتبرون جزائر على أنه مستعمر ؟" ، قال " اذا كان الاتراك مستعمرون فكنت ستوجه الي هذا السؤال باللغة التركية وليس باللغة الفرنسية." وبهذا اظهر الدليل الصارخ بشأن فرق تركيا في افريقيا...

قدمنا لحضراتكم تقييما حول الموضوع للدكتور جميل دوغاج ايبك من قسم العلاقات الدولية في جامعة أتاتورك.

        

 



اخبار ذات صلة