• معرض فيديو

منظور عالمي 10

الحاجة "للغرب المعتدل"

منظور عالمي 10

منظور عالمي 10

منظور عالمي

البروفسور قدرت بلبل

الحاجة "للغرب المعتدل"

 

تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

 

الحاجة "للغرب المعتدل"

علم التاريخ، لو كان يحتذى به، لكان علم يفيد الانسانية. لكن مع الأسف لا يحتذي به أحد،. فمن السهل نسيان الآلام و الوفيات و الاضطهادات التي عشناها في الماضي.

مستمعونا الكرام نقدم لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

من الغرب المتوحش الى الغرب المعتدل

في القرن الماضي، لا أكثر، وقعت حربان تعتبران الأكبر في تاريخ الغرب بهدف المزيد من الاستغلال ، ونجم عنهما الموت و الدم و الدموع . و عقب انتهاء الحرب دخلت أوروبا مرحلة جديدة وانتجت خلالها سياسات مبنية على القيم،  متلقنة دروسا من الحربين العالميتين الأولى و الثانية. هذه السياسات القائمة التي تشكلت داخل الاتحاد الأوروبي، جلبت التعاون و المشاركة و الحريات و حقوق الانسان و السياسات القيمة و جلبت السلام لأوروبا و المنطقة.

من الغرب المعتدل الى الغرب المتوحش

الا ان النقطة التي توصلنا اليها اليوم فنرى ان هناك تحول الى عالم مبني على محور التهديد. و وفقا لتصريحات الأخيرة التي أدلت بها كل من الولايات المتحدة الأمريكية و كوريا الشمالية و روسيا، فقد تحول الأمر الى سباق لصاحب أكثر عدد من الصواريخ الكيميائية / النووية يمكن ان تمحوا الأخرى عن وجه الأرض، و الجهة التي ستكون الأسرع في الضغط على الزر.

أما فيما يتعلق بحقوق الانسان و الحريات و التعددية و حرية المعتقد و احترام أنماط الحياة المختلفة ، فنرى ان الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم. بل و تزداد كراهية الاسلام و المهاجرين كل يوم. و وفقا لبيانات وزارة الداخلية الألمانية فقد شن 950 هجوما ضد المسلمين في عام 2017 (http://www.spiegel.de). 950 هجوما في عام واحد،! يمكنكم تصور رد فعل العالم لو تعرض المسيحيين أو اليهود لـ 1% من هذه الهجمات التي يتعرض لها الشرق و الدول اللاتينية و المسلمة ، أي ما يعادل 9-10 هجمات. لا شك اننا لا نرغب في حدوث مثل هذا الأمر أبدأ. الانكماش و الهجمات التي يتعرض لها الغرب، يجب ان لا تشكل نموذجا للرقع الجغرافية الأخرى. فالهجمات التي تستهدف المسلمين في الغرب لا تقتصر على ألمانيا فقط، لكن الأمر يمر بصمت عندما يحصل في الغرب. فلم يشعر أولئك ذو أنماط الحياة المختلفة بمثل هذا الخطر في التاريخ الحديث لأوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية.

تقدم العديد من الدول الغربية دعوة لعناصر منظمة فتح الله الارهابية و منظمة PKK الارهابية و DHKP-C ممن ارتكبوا كافة أنواع جرائم القتل للجوء الى دولها ، فيما تصعبّ الأمر على اللاجئين و المظلومين و اليتامى. هل هناك دولة في العالم (فيما عدا الدول الغربية) التي أصبحت ملجأ للارهابيين ؟ أتساءل عن الأمر في الواقع...

من ناحية أخرى، بدأت تنخفض أصوات الفئات الحرة و التعددية و الديمقراطية. بل بدأت تزداد أصوات الأحزاب العنصرية و الفاشية و النازية و تتشاطر السلطة بدلا من الأحزاب التي تدعم الحريات و التعددية و الديمقراطية. اصبح القادة أقل حسا سليما و أكثر تهديدا على الخلافات داخل مجتمعاتهم وجيرانهم ومنطقتهم وبلدان أخرى.

الغرب المتوحش أو نهاية التاريخ

تصوروا و لو للحظة انه أصبح بيد الغرب ادارة و مراقبة الأسلحة النووية و القنابل الكيميائية و التيارات الراديكالية التي ستجلب نهاية الانسانية. كيف يمكن ان تستخدم هذه الأسلحة من قبل هؤلاء القادة المتعصبين الذين لا يعتبرون من لا يفكر بالكراهية و الاقصاء و التمييز و الدمار و يفكرون بالسلام و التعاون و المساواة و العدل و الحرية و حقوق الانسان ، لا يعتبرونهم أناسا. ان مجرد التفكير بالأمر أمر فظيع و مروع. فمن الواضح مدا الدمار الذي حققته تلك الأسلحة خلال الحربين العالميتين الأولى و الثانية على الرغم من قلة هولها. و عند التفكير بقدرتها التخريبية في يومنا هذا، ندرك ان القيامة قد أوشكت فيما اذا وقعت بيد هذه التيارات الراديكالية. بل بدأ بعض المتنبئين بالمستقبل (المستقبليين) بتحرير مقالات حول "اخذ القيامة من الإله" أو "ارغام الإله على القيامة".

ان أولئك الذين يرون جميع أنواع الممارسات المخالفة لحقوق الإنسان والحريات والقيم العالمية من أجل القضاء على الاختلافات في البلد اليوم ، هل سيظلون هادئين بعد تخطي هذا "التهديد"؟ التاريخ لا يقول ذلك. فمن الواضح الحريق الذي عم المنطقة و البلاد التي يحكمها هؤلاء القادة بعد الإبادة اليهودية.

الحاجة الى الغرب المعتدل

في الوقت الذي أصبح فيه التهديد الذي يتعرض له الغرب وشيكا و عاجلا، زادت النقاشات بخصوص الحاجة الى "الاسلام المعتدل" بدلا من الحاجة الى "الغرب المعتدل". الاسلام المعتدل سيكون موضوع مقالة أخرى.  الا ان التطورات الراديكالية في أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية تزيد من قلق الجميع. هذه التطرفات لا تهدد الدول المعنية بها فقط، بل تهدد العالم بأسره. و في هذا الاطار، فان فقدان احزاب اليمين الوسط و اليسار الوسط من أصواتها و اختفاء أصوات الأوساط التحررية و التعددية و الديمقراطية، يبعث الى القلق. فقد رأينا في القرن الماضي مدى استسلام اوروبا للتيارات المتطرفة. لذا على الجهات الداعمة للحريات و السلام على الأرض العمل سويا من أجل الغرب المعتدل باسم السلام.

قدمنا لحضراتكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

 



اخبار ذات صلة