منظور عالمي 1

منظور عالمي 1

منظور عالمي 1

منظور عالمي 1

منظور عالمي 

البروفسور قدرت بلبل

 

مستمعونا الكرام أهلا و مرحبا بكم.

اذا قدر الله و شاء، سيكون لنا لقاء كل اسبوع في مثل هذا الموعد. و سنمشي على درب طويل سويا. فالكتابة رحلة يخوضها الكاتب و القارئ سويا. و صداقة الدرب تحتاج للاحترام و المحبة و الثقة.

الكتابة شجاعة، تتطلب الثقة بالنفس. عند الكتابة تضع كافة ما لديك من أفكار و تفتح أبواب قلبك.

الكتابة ليست رسالة من جهة واحدة. بل هي تفاعل، و تبادل بين القارئ و الكاتب.

الكتابة اكتشاف. انها تجربة مسيرتنا الداخلية و انفتاح نحو العالم.

الكتابة مغامرة. عندما تبدأ بالكتابة لا تعرف الى اين ستعرج، و لا تعرف ما الذي سيصادفك في نهاية الطريق، و الانعكاسات التي ستصادفها.

نقدم لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

سنعرج على العديد من المحطات في هذه المغامرة ، و سنتطرق الى العديد من المواضيع. و سنتحدث تارة عن البلقان و تارة أخرى عن الشرق الأوسط أو القوقاز أو أفريقيا و جغرافيتنا. و سنصغي احيانا الى نداءات الجغرافية المظلومة كفلسطين و القرم و اهيسكا و مورو و أراكان. سنكون صوت لعائلة انتشلت من يدها طفلها في أوروبا تارة أو صوت لمهاجر منبوذ في الغرب، أو صوت شاب يحاول الوصول الى طريق كي لا يضيع. سنناشد كافة الناس الذين يشعرون بالقلق ازاء الانسانية مهما كان لونهم و دينهم و لسانهم و عرقهم. لان الوضع يدعو الى القلق في الغرب. الا اننا سنحاول النظر من العالم الى تركيا. و لن نعكس في حلقات برنامجنا مشاكل تركيا، بل سننقل مشاكل العالم الى تركيا.

غالبا ما نغرق في اجندتنا الداخلية و ننسى التطورات العالمية. و لا نستطيع رؤية المسافة التي نقطعها كوننا لا نعلم ما يجري في الدول الأخرى. فمصارعة الأجندة الداخلية على الدوام، تمنعنا من رؤية التطورات في العالم و القيم التي تمليها علينا جغرافيتنا القلبية. فالميراث الذي نمتلكه، يتطلب منا رفع رؤوسنا و رؤية ما يجري في العالم، و جعل الآمال المتعلقة بتركيا طازجة.

حسنا، إلى اين سنوجه عدستنا من خلال هذه السطور.

اليوم يواجه العالم 3 مشاكل اساسية. الظلم وعدم المشاركة وعدم التعايش مع الثقافات المختلفة. يمكننا جمع كافة مشاكل الانسانية تحت هذه العنواين الثلاثة. . حسنا هل للانسانية الخبرة الكافية لحل هذه المشاكل الأساسية؟ ما هو التقليد الذي جعلك تسامح المخلوق من أجل الخالق كما قال يونس امره، الذي يفكر بجاره الجائع و يوزع العدل للجميع مهما كانت لغته و دينه و لونه و عرقه؟ ان كان للانسانة تقليد كهذا، علينا ان نسير من خلال تلك التقاليد التي ستوصلنا الى الطريق السليم و ليس تلك الأفكار غير المدروسة.

وفيما يتعلق بالعدالة والمشاركة والتعددية، فإن الطريق الذي يمكن أن نحصل عليه من الحضارة الغربية ربما يكون محدودا. حضارتنا قد تنير طريقنا في هذه المسائل. فمسيرتنا من خراسان الى البلقان و التي استمرت على مدى عصر من الزمن تشبه منارة البحر التي تضيء طريقنا اثناء حلنا للمشاكل التي تواجهنا.

و عند النظر من هذه الزاوية، يمكننا ان نقول ان مدينة اسطنبول كانت حتى قبل مائة عام احدى الأماكن العالمية من ناحية الانسانية. اذ يمكن لأي فكر أو تيار أو ايديولوجية أو فهم يكتسب عمقا ليس من خلال البيئات الريفية أو تلك الأماكن الصغيرة التي يعيش بها، بل من خلال البيئات التي تتعايش فيها الاختلافات. لأن هذه الاختلافات لها القدرة على تعزيز قوتها في بيئات الاختلافات و التناقضات.

و في هذا السياق، ان اسطنبول تعتبر مدينة تتعايش فيها الأفكار المختلفة و تعبر عن نفسها بسهولة منذ عهد (الملكية الدستورية) و ما قبل ذلك، الى تاريخنا الحديث. اسطنبول شكلت بيئة لعيش المسلمين من (أتراك و عرب و أكراد و ألبان و بوسنيين و غيرهم) مع غير المسلمين من (المسيحيين و اليهود و الأمن و غيرهم) . لذا فانه ليس من النبوءة ان تتوقع ان يكون لاسطنبول تراكم يمكن من خلاله مناقشة المشاكل التي تمر بها اليوم.

خلال القرن العشرين، تأثر المثقفين الأتراك من الحضارات الغربية تعبير عن الابتعاد عن حضارتنا. اما في الحقبات الأخيرة فقد استوحوا من الحركات الفكرية في مصر و باكستان و إيران. مما لا شك فيه، ان متابعة التطورات في الغرب و الشرق، و الالمام بالألإكار المختلفة و تقييمها يعتبر مكسبا بالنسبة لنا. لا يمكننا القول ان المثقفين الأتراك الذين يراقبون التطورات في الدول الأخرى، قاموا بالتحليل الكافي لمدينة اسطنبول التي تضم الاختلافات على أوسع نطاق في الأمد القريب و التي تحتوي على أوسع عمق فكري. فلسوء الخط لم ينتزع  بعدالرداء الذي اسدل عن اسطنبول في عهد الجمهورية.

مع ذلك، كم من مدينة تهتم بمشاكل الاناس الذين يعيشون في جغرافيتها بحرية وبهوياتهم و من دون تهميش. لذا فان مدينة اسطنبول هي اقرب و افضل مكان لرؤية التراكم من اجل حل المشاكل التي نواجهها اليوم. هذا التراكم يقف هناك مثل فانوس البحر المختبئ بحيث يمكنه تسليط الضوء على كافة المشاكل التي تواجهنا. ربما يكون تراكم مدينة اسطنبول هو ما تحدث عنه المؤرخ الشهير تويبي بالحضارة الموقوفة.

ان اسطنبول التي لديها تراكم الشرق و الغرب في الوقت الذي لا يمكن ايقافها، يمكن أن تجد لنا حل للمشاكل التي نواجهها اليوم.لكننا في حالة انفصال عن هذا التراكم اليوم.

اننا بحاجة للعودة الى هذه المدينة و المضي قدما من هناك.

هذا البرنامج سيأخذنا لمثل هذه الرحلة.

من أجل استكشاف هذا الكم الهائل من التراكم من جهة و ايجاد الحلول للمشاكل العالمية على ضوءه.

سيتم ترجمة هذه السطور  الى العديد من اللغات. فان كنتم ممن تؤيدون هذه المسيرة العالمية مهما كان انتمائكم و لغتكم و دينكم و لونكم و عقيدتكم ، هلموا لنمشي سويا... دربنا طويل و وقتنا قصير...

فلنبدأ باسمه تعالى...

 

قدمنا لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

 


الكلمات الدلالية: منظور عالمي

اخبار ذات صلة