الخامس عشر من يوليو/تموز 2016: ملحمة إنبعاث شعب ...!

الذكرى السنوية الأولى لإحباط المحاولة الإنقلابية الآثمة

الخامس عشر من يوليو/تموز 2016: ملحمة إنبعاث شعب ...!

 

في الساعة التاسعة من مساء الخامس عشر من يوليو/تموز  عام 2016 بدأ أفراد تنظيم فتح الله الإرهابي المندسين منذ سنوات طويلة على نحو خبيث داخل القوات المسلحة التركية ، بتدبير محاولة إنقلابية آثمة. و تلك المحاولة الإنقلابية الإجرامية كانت عبارة عن مشروع دولي متعدد الأطراف تم الإعداد له منذ سنوات و كانت تستهدف بالدرجة الأولى إستقلال تركيا و رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان و مجلس الأمة التركي و الحكومة التركية. وكانت قاعدة "آكينجيلار" الجوية بالعاصمة أنقرة المقر الرئيسي للمحاولة الإنقلابية التي بدأت على نحو متزامن في أنقرة و إسطنبول.

و ضمن إطار خطة الإنقلاب المعدة سلفاً تم في إسطنبول إستهداف المباني ذات الأهمية الإستراتيجية من قبيل جسر البسفور و جسر السلطان محمد الفاتح و مديرية أمن إسطنبول و مطار آتاتورك و مباني مؤسسة الإذاعة و التلفزيون التركية. أما في العاصمة أنقرة فقد جرى إستهداف مبنى جهاز الإستخبارات و مديرية أمن أنقرة و مديرية الأمن العامة و مقر شرطة العمليات الخاصة و إدارة الطيران و قيادة القوات الخاصة و المديرية العامة لمؤسسة الإذاعة و التلفزيون التركية و مجلس الأمة التركي و مجمع رئاسة الجمهورية و رئاسة الأركان العامة. فقد حاول الإنقلابيون السيطرة على هذه المباني و المقرات بإستخدام الطائرات و الدبابات و المدرعات الموجودة بحوزة القوات المسلحة التركية. و قامت الطائرات الحربية و طائرات الهليكوبتر بالتحليق على ارتفاع منخفض فوق المدن و إلقاء القنابل على أهدافها ، فيما تقدمت الدبابات صوب أهدافها مخترقةً الشوارع و هي تسحق كل من يعترضها. و كانت ناقلات الأفراد المدرعة تنقل إلى المواقع الحساسة "قطاع الطرق المنتمين إلى تنظيم فتح الله الإرهابي" المرتدين للبدلات العسكرية.

و تم إحتلال مباني مؤسسة الإذاعة و التلفزيون التركية في أنقرة و إسطنبول حيث أرغم أعضاء العصابة الإنقلابية على تلاوة بيان صادر عن ما يسمى بـ " مجلس السلام في الوطن". كما نُشر نفس البيان في الموقع الألكتروني لرئاسة الأركان العامة و جاء فيه أنه تم الإستحواذ على قيادة القوات المسلحة التركية و إعلان حظر التجوال في عموم البلاد ، و طُلب إذاعة و نشر البيان فوراً من قبل جميع وسائل الصحافة و الإعلام. و إثر ذلك جرى قصف مقر شرطة العمليات الخاصة في منطقة " غولباشي" و مبنى مجلس الأمة التركي ومجمع رئاسة الجمهورية و مديرية أمن أنقرة.

و كان أفراد العصابة الإنقلابية يظنون بأنهم حسبوا الحساب لجميع الإحتمالات ، غير أنهم نسوا شيئاً واحداً و هو إرادة الله تعالى و قوة و شجاعة الشعب التركي العظيم المفعم بالوعي و الإيمان و المتمتع بتاريخ عَجَنه القرآن و الآذان و حب العَلَم. فأبناء هذا الشعب الأبطال الذين أحسوا بحصول وضع غير عادي في البلاد لجأوا إلى تنظيم صفوفهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي و إلى التوضؤ و ترديد هتافات " الله اكبر". و إثر ذلك أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم " إن ما يجري عبارة من محاولة إنقلابية لمجموعة صغيرة من الخونة داخل الجيش" و قال إن مدبري هذه المحاولة سينالون العقاب الذي يستحقونه. و أعقاب ذلك دوّت في المدن أصوات الصلوات المنبعثة من مآذن المساجد و الجوامع و كأنها تُتلى من قبل بلال الحبشي... ثم وُجه عبر شاشات إحدى قنوات التلفزة نداء إلى الشعب من قبل رئيس الجمهورية أردوغان الذي كان الهدف الأول للمحاولة الإنقلابية الآثمة. فقد دعا أردوغان أفراد الشعب إلى المقاومة و النزول إلى الميادين و الشوارع و التوجه إلى المطارات، و أكد على أنه لا توجد إرادة فوق إرادة الشعب... و مع ذلك النداء تم إحباط المحاولة الإنقلابية الدنيئة و المظلمة في تلك الليلة المشؤمة. فقد إستجاب أفراد الشعب لنداء رئيس الجمهورية أردوغان  و تدفقوا كالسيل الهادر إلى الشوارع و الميادين و جميع المواقع المحتلة من قبل العصابة الإنقلابية. فقد تحدى أبناء الشعب البسلاء الطائرات و الدبابات و الطائرات الهليكوبتر و المدرعات و الرصاص و القنابل بفضل قلوبهم المؤمنة و ترديدهم  هتافات " الله أكبر"...وقد أطلق الإنقلابيون السفلة النار على أفراد الشعب العُزّل الأمر الذي أدى إلى إستشهاد 249 شخصاً من العسكريين و الشرطة و المدنيين و إصابة أكثر من ألفين  آخرين بجراح في عموم مدن البلاد وعلى رأسها إسطنبول و أنقرة.

وفي صبيحة اليوم التالي أي السادس عشر من يوليو/تموز بات الشعب يتابع مشاهد إستسلام الإنقلابيين و صور أبناء الشعب الأبطال أمام الدبابات التي إنتزعوها من العصابة الإنقلابية و أنباء إخلاء سبيل القادة العسكريين الذين كانوا محتجزين من قبل الإنقلابيين في قاعدة       " آكينجيلار". وقبل حلول المساء كان قد جرى تطهير جميع مؤسسات و شوارع و ثكنات البلاد من دنس الإنقلابيين القتلة عديمي الوطن. 

و هكذا تحوّل الخامس عشر من يوليو/تموز إلى ملحمة لإنبعاث شعب من جديد.. و كما أن الشعب التركي هتف للعالم في الماضي قائلاً  "إن  مضيق جناق قلعة غير قابل للعبور" فإن هذا الشعب هتف في الخامس عشر من يوليو/تموز قائلاً : تركيا غير قابلة للإنقسام ، و الشعب لن يُقهر".

و بفضل تضحيات شهدائنا و جرحانا جَعَلنا الأناضول وطناً لنا للمرة الأخرى. و في ذلك اليوم شاهدنا بركة و إنتصار التجمع حول قائد من أجل العدل و الإحسان و هزيمة العدو.كما لاحظنا كيفية تسطير نشيد الإستقلال الجديد ليس من قبل شخص واحد فحسب بل من قبل الشعب . في ذلك اليوم تعلمنا كيفية إدامة الوطن و الراية و الآذان بفضل مقاومتنا و تلاحمنا و أظهرنا للصديق و العدو مرة أخرى كيفية التحول إلى شعب عظيم و دولة عظيمة. و بإختصار فإننا في ذلك اليوم سطّرنا ملحمةَ للعالم.  

 

 

 

 



اخبار ذات صلة