الشرق الأوسط من نافذة تركيا 07

مصطلحات " المنطقة الفاصلة" و " المنطقة العازلة" والمنطقة الآمنة" و " الملاذ الآمن" و " المنطقة المحظورة على الطيران"

الشرق الأوسط من نافذة تركيا 07

 

يتم لدى الرأي العالم العالمي و الإقليمي الحديث عن مقترحات إقامة مناطق آمنة ضمن إطار مساعي حل الأزمة السورية. و يلاحظ إستخدام المصطلحات على نحو خاطئ أو في محل بعضها البعض فيما يُنشر حول هذا الموضوع. و سنسعى هنا إلى إجراء تحليل لإطار هذه المصطلحات و مدى إمكانية تطبيقها بالنسبة للأزمة السورية بقلم جميل دوغاج إيبك من قسم العلاقات الدولية بجامعة آتاتورك.

في حوار أجرته معه إحدى قنوات التلفزة الأمريكية أفاد الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب بأنه " سيقيم حتماً مناطق آمنة للشعب في سوريا". و هذا التصريح أثار إهتماماً لدى الرأي العام العالمي. وعند النظر إلى الصورة العسكرية و السياسية و الاقتصادية في سوريا سيلاحظ أن تحقيق فكرة إقامة مناطق آمنة فيها ليس بأمر يسير. إن الحرب الأهلية السورية خلقت جماهير واسعة من المتضررين. و حسب معطيات الأمم المتحدة فإن أعداداً هائلة من السوريين هربوا إلى البلدان المجاورة. إذ يوجد في تركيا ثلاثة ملايين لاجئ سوري مقابل 1,5 مليوناً في لبنان و مليون و 250 ألفاً  في الأردن و 250 ألفاً في العراق. و يتم مراراً في وسائل الإعلام الإقليمية و العالمية الحديث عن إقامة مناطق عازلة و آمنة ضمن إطار التدخل الإنساني في سوريا ، غير أنه لا تجري نقاشات كافية حول ماذا تعنيه مثل هذه المصطلحات.

 يتم في القانون الدولي إستخدام مصطلح مظلة " المناطق المحمية" للدلالة على المناطق المقامة في سبيل وقف القتال و حماية المدنيين و القيام بنشاطات إنسانية. و " المناطق المحمية" إتخذت أسماءً مختلفة في الماضي تبعاً للأوساط التي طُبقت فيها. و في هذا الإطار يتم في الكثير من الأحيان الخلط بين مصطلحات من قبيل " المنطقة الفاصلة" و " المنطقة العازلة" والمنطقة الآمنة" و " الملاذ الآمن" و " المنطقة المحظورة على الطيران".

و بالنسبة للمنطقة الفاصلة  فهي عبارة عن منطقة لها حدود معينة و تسيطر عليها قوات حفظ سلام دولية متمتعة بتفويض من الأمم المتحدة ولا تضم الأطراف المتنازعة أو المتقاتلة. و مثل هذه المنطقة تقام للفصل بين هذه الأطراف. و يتم إستخدام مصطلح         " المنطقة الفاصلة " عموماً في حالات النزاعات داخل الدولة الواحدة. و هذا المصطلح يُثير في أذهاننا إمكانية قيام قوة لحفظ السلام بين طرفي قتال داخل دولة واحدة بتشكيل منطقة عازلة بين هذين الطرفين. أما في النزاعات القائمة بين دولتين فيفضل إستخدام مصطلح "المنطقة العازلة". و تشكيل منطقة عازلة في سوريا لا يبدو ممكناً في الوقت الراهن جراء كثرة اللاعبين المتواجدين على الساحة و الغموض في توزيعهم الجغرافي.

أما " المنطقة الآمنة" فهي رقعة جغرافية آمنة تقام لحماية المدنيين من خروقات حقوق الإنسان و توفير المساعدات الإنسانية لهم. و المناطق الآمنة تقام عموماً في مواقع قريبة من الحدود الدولية أو في أماكن أخرى يمكن إستخدامها خطاً فاصلاً . و المناطق الآمنة تتطلب وجود عناصر عسكرية لفرض طوق أمني حولها ومنع دخول المقاتلين أو المهاجمين إليها.

و ثمة مصطلح آخر بهذا الصدد وهو " الملاذ الآمن". و مثل هذا الخيار يُثار عنما تكون الحدود غير واضحة المعالم بين العناصر المتقاتلة و المدنيين. و الغاية من " الملاذ الآمن" هي تشكيل مناطق صغيرة محمية لصالح المدنيين داخل دولة معرضة للأزمة. و يُمنع دخول الأطراف المتقاتلة إلى " الملاذ الآمن". و خلافاً للمنطقة الآمنة فإن الملاذ الآمن لا يقام على إمتداد الحدود أو في مواقع قريبة من الحدود بل إنه يقام في المناطق الداخلية للبلاد. ومن أجل إيصال المساعدات الإنسانية ينبغي أن يكون للملاذ الآمن خطوط للربط بينه و بين  الحدود البرية أو المطارات أو الموانىء البحرية.  و خطوط الربط هذه تسمى   " معابر الإغاثة الإنسانية".

و المصطلح الآخر في هذا الإطار هو " المنطقة المحظورة على الطيران". و المنطقة المحظورة على الطيران عبارة عن أرض محددة جغرافياً و تمتد إلى الأعلى أي إلى السماء بلا حدود و يُمنع تحليق الطائرات غير المرخصة فوقها.

و في هذه المرحلة لا نعلم الإطار الذي إستخدم فيه الرئيس الأمريكي ترامب مصطلح "المنطقة الآمنة" لأنه لم يخض في تفاصيله. و لو كانت هذه المنطقة الآمنة من النوع الذي طالما طالبت تركيا بإقامتها منذ سنوات في سوريا و لكن لم توافق عليها إدارة باراك أوباما،  فإن ذلك يعتبر تطوراً إيجابياً. و ثمة حالياً منطقة آمنة فعلية بفضل تركيا و ذلك في منطقة عملية درع الفرات. من الفائدة بمكان إقامة مناطق آمنة و ملاذات آمنة و مناطق محظورة على الطيران في سبيل وضع حد للمأساة الإنسانية المتواصلة في سوريا. و منذ عام 2012 دأبت تركيا و فرنسا على التأكيد على وجود الحاجة الملحة لإتخاذ مثل هذه التدابير. إن إقامة مثل هذه المناطق في شمال سوريا إبتداءً من مواقع محافظتي اللاذقية و إدلب القريبة من الحدود التركية سيكون لها فائدة جمة بالنسبة للشعب السوري المعاني من أوضاع صعبة. و بطبيعة الحال ينبغي أولاً طرد ثلاثة من التنظيمات الإرهابية المتواجدة في المنطقة وهي  (داعش) و النُصرة و PKK/PYD/YPG. و من أجل هذا يتعين على الدول الغربية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية الكف فوراً عن دعم تنظيم PKK/PYD الإرهابي. كما يجب تقديم الدعم الكافي من قبل مجلس الأمن الدولي لتركيا لجعل المنطقة الآمنة الفعلية المقامة في نتيجة عملية درع الفرات منطقة آمنة قانونياً أيضاً من قبل الأمم المتحدة. وفي حال تحقيق كل ذلك فإن التحالف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية و الحكومة المؤقتة وقسماً من السوريين المستضافين في مختلف الدول سينتقلون إلى المنطقة الآمنة و بالتالي سيمكن إدارة المعارضة على نحو فاعل من مركز واحد. و مثل هذا الوضع  و إن لا يشكل حلاً نهائياً للأزمة السورية فإنه يعتبر خطوة هامة بإتجاه الطريق المؤدي إلى الحل. 


الكلمات الدلالية: منطقة آمنة , سوريا , الشرق الأوسط

اخبار ذات صلة